أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
339
العقد الفريد
اعزب به . فو اللّه لا وطئ لي بساطا أبدا وهو كافر ؛ فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قلت : جرير بن الخطفي . قال : أليس هو القائل : لولا مراقبة العيون أريننا * مقل المها وسوالف الآرام « 1 » هل ينهينك أن قتلن مرقّشا * أو ما فعلن بعروة بن حزام ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأقوام طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * حين الزّيارة فارجعي بسلام فإن كان ولا بد فهذا . فأذن له ؛ فخرجت إليه فقلت : ادخل أبا حزرة . فدخل وهو يقول : إنّ الذي بعث النبيّ محمدا * جعل الخلافة في إمام عادل وسع الخلائق عدله ووفاؤه * حتى ارعوى وأقام ميل المائل واللّه أنزل في القرآن فريضة * لابن السبيل وللفقير العائل إني لأرجو منك خيرا عاجلا * والنّفس مولعة بحبّ العاجل فلما مثل بين يديه قال : اتق اللّه يا جرير ولا تقل إلا حقا . فأنشأ يقول : كم باليمامة من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر ممن يعدّك تكفي فقد والده * كالفرخ في العشّ لم ينهض ولم يطر يدعوك دعوة ملهوف كأنّ به * خبلا من الجنّ أو مسّا من النّشر « 2 » خليفة اللّه ما ذا تأمرنّ بنا * لسنا إليكم ولا في دار منتظر ما زلت بعدك في هم يؤرّقني * قد طال في الحيّ إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادينا * ولا يعود لنا باد على حضر إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر
--> ( 1 ) الآرام : الغزلان . ( 2 ) الخبل : الفساد والجنون ، والمسّ : الجنون .